مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
8
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
يطمئنّ أحد إلى هؤلاء أو يقبل عهود الفجر الغدر ، أما واللَّه لقد كان صوّاماً بالنّهار ، قوّاماً باللّيل ، وأولى بينهم من الفاجر ابن الفاجر ، واللَّه ما كان يستبدل بالقرآن الغِناء ، ولا بالبكاء من خشية اللَّه الحداء ، ولا بالصِّيام شرب الخمور ، ولا بقيام اللّيل الزّمور ، ولا بمجالس الذِّكر الرّكض في طلب الصّيود ، واللّعب بالقرود ، قتلوه فسوف يلقون غيّاً ، ألا لعنة اللَّه على الظّالمين « 1 » . ثمّ نزل . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 152 / عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 418 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 247 ؛ مثله السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 423 - 424 وكان ابتداء أمره في البيعة له ما قدّمناه ، من خروجه من المدينة لمّا تُوفِّيَ معاوية بن أبي سفيان ، ووصوله إلى مكّة ، وأ نّه أقام بالبيت وقال : أنا العائذ بهذا البيت . فلمّا قُتِلَ الحسينُ بن عليّ ( رضي اللَّه عنهما ) في سنة إحدى وستّين كما ذكرنا ، قامَ عبداللَّه في النّاس فعظَّمَ قتلَه ، وعابَ أهْلَ العراق عامّة ، وأهْلَ الكوفة خاصّة ، فحمِد اللَّه تعالى وأثنَى عليه ، وصلّى على رسول اللَّه ( ص ) ، ثمّ قال : إنّ أهل العراق غُدْر فُجْرٌ إلّاقليلًا ، وإنّ أهل الكوفة شِرارُ أهل العراق ، وإنّهم دَعَوْا حُسيناً لينصروه ويُولُّوه عليهم ، فلمّا قدمَ علَيهم ثاروا عليه ، فقالوا له : إمّا أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بكَ إلى ابن زياد ابن سُميّة فيُمضي فيكَ حكمَه ، وإمّا أن تُحارَب . فرأى واللَّهِ أنّه هو وأصحابه قليل في كثير ، وإن كان اللَّهُ لم يُطْلِع على الغيبِ أحداً أنّه مقتول ، ولكنّه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذّميمة ، فرحمَ اللَّه حُسَيناً ، وأخْزَى قاتله . لَعَمري لقد كان من خلافهم إيّاه ، وعصيانهم ، ما كان في مثله واعظٌ وناهٍ عنهم ، ولكنّه قَدَرٌ نازل ، وإذا أراد اللَّه أمراً لم يُدْفَع ، أفَبَعْدَ الحسين يُطْمأنُّ إلى هؤلاء القوم ، ويُصدَّق قولُهم ، ويُقْبَل لهم عهد ؟ لا واللَّهِ لا نراهم لذلك أهلًا ، أمَ واللَّهِ لقد قتلوه طويلًا باللّيل قيامه ، كثيراً في النّهار صيامه ، أحقّ بما هم فيه منهم وأوْلى به في الدِّين والفضل ! أمَ [ و ] اللَّه ما كان يُبدِّل بالقرآنِ الغِناء ، ولا بالبُكاء من خشية
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم والمعالي ]